مؤسسة آل البيت ( ع )
149
مجلة تراثنا
الألف من إله بقي له ، وله كل شئ ، فإن أخذ من له اللام بقي هو ، وهو هو وحده لا شريك ، له ، وهو لفظ يوصل إلى ينبوع العزة ، ولفظ هو مركب من حرفين ، والهاء أصل الواو ، فهو حرف واحد يدل على الواحد الحق ، والهاء أول المخارج والواو آخرها ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ( 22 ) . ولما كان الاسم المقدس الأقدس أرفع أسماء الله تعالى شأنا وأعلاها مكانا ، وكان لكما لها جمالا ولجمالها كمالا ، خرجنا فيه بالإسهاب عن مناسبة الكتاب ، والله الموفق للصواب . الرحمن الرحيم : قال الشهيد رحمه الله : هما اسمان للمبالغة من رحم ، كغضبان من غضب وعليم من علم ، والرحمة لغة : رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان ، ومنه : الرحم ، لانعطافها على ما فيها ، وأسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعال ( 23 ) ( 24 ) . وقال صاحب العدة : الرحمن الرحيم مشتقان من الرحمة وهي النعمة ،
--> ( 22 ) مشارق الأنوار : 32 - 33 ، وفيه : " . . والقرآن له ظاهر وباطن ، ومعانيه منحصرة في أربع أقسام ، وهي أربع أحرف وعنها ظهر باقي الكلام ، وهي ( الله ) ، والألف واللام منه آلة التعريف ، فإذا وضعت على الأشياء عرفتها أنها منه وله ، وإذا أخذ منه الألف بقي لله ولله كل شئ ، وإذا أخذ منه ( ل ) بقي إله ، وهو إله كل شئ ، وإذا أخذ منه الألف واللام بقي له ، وله كل شئ ، وإذا أخذ الألف واللامان بقي هو ، وهو هو وحده لا شريك له . والعارفون يشهدون من الألف ويهيمنون من اللام ويصلون من الهاء . والألف من هذا الاسم إشارة إلى الهوية التي لا شئ قبلها ولا بعدها وله الروح ، واللام وسطا وهو إشارة إلى أن الخلق منه وبه وإليه وعنه ، وله العقل وهو الأول والآخر ، وذلك لأن الألف صورة واحدة في الخط وفي الهجاء . . . " . ( 23 ) القواعد والفوائد 2 : 166 - 167 . ( 34 ) في هامش ( ر ) : " وقال السيد المرتضى : ليست الرحمة عبارة عن رقة القلب والشفقة ، وإنما هي عبارة عن الفضل والإنعام وضروب الاحسان ، فعلى هذا يكون إطلاق لفظ الرحمة عليه تعالى حقيقة وعلى الأول مجاز . منه رحمه الله تعالى " .